السيد الخوئي

278

غاية المأمول

الآخوند « 1 » بأنّ اعتبار القربة إنّما هو من جهة عدم حصول الغرض منها بدونه ، وإلّا فالأمر متعلّق بذات العبادة كتعلّقه بذات الأمر التوصّلي غير أنّ الأمر التوصّلي يسقط بإتيان متعلّقه ، والأمر العبادي يسقط بحصول الغرض لا بصرف الإتيان . فحصول الغرض لا يكون إلّا بقصد الأمر ، أو قلنا بمقالة الميرزا النائيني قدّس سرّه « 2 » من أنّ العبادة ما كانت مفتقرة إلى أمر ثان يكون متمّما للأمر الأوّل ينتج نتيجة التقييد بقصد القربة ، أو قلنا بمقالتنا من إمكان عباديّة الشيء واعتبار القربة فيه بالأمر الأوّل كما مرّ تحقيقه في التعبّدي والتوصّلي ، وذلك لأنّ هذا الإشكال لا مدفع له لو اعتبرنا الجزم بالنيّة القربيّة ، وما دلّ على اعتبار النيّة القربيّة هو أحد ما ذكرنا ، وإذ ليس فيها ما يدلّ على اعتبار الجزم بالنيّة فيجوز الاحتياط وإن كان يفوت الجزم بالنيّة ، إذ لا دليل على اعتباره . ولو قيل باعتباره فإنّما يقال باعتباره حيث يمكن لا في مثل المقام ، فافهم . وبيان عدم دلالتها على اعتبار الجزم بالنيّة أمّا على ما اختاره الآخوند فواضح ، إذ أنّ إتيان العمل رجاء كونه مطلوبا للمولى من أظهر مصاديق الانقياد إلى أمر المولى ، لأنّ العبد مع أمنه من العقاب لو ترك يأتي به رجاء مطلوبيّته الواقعيّة الّتي لا عقاب في مخالفتها ، بل هذا من أرقى مراتب الامتثال . ولا يعتبر في العبادة إلّا إتيانها مضافة إلى اللّه ومتقرّبا بها إليه ، والإضافة إليه في المقام حاصلة قطعا ، بل هي من أظهر مصاديق الإضافة إليه تعالى فالغرض حينئذ مترتّب عليها وحاصل أيضا . وأمّا على مبنى الميرزا « 3 » من الأمر الثاني المتمّم للجعل فليس في جميع الأخبار والآيات الواردة في العبادات ما يدلّ على قصد الأمر الأوّل بالخصوص ،

--> ( 1 ) كفاية الأصول : 400 . ( 2 و 3 ) أجود التقريرات 3 : 358 .